علي العارفي الپشي
207
البداية في توضيح الكفاية
حكم مخالف لحكم اللّه تعالى لوجب على المعصوم عليه السّلام إظهار الخلاف من باب اللطف لأنّ المعصوم عليه السّلام لو لم يظهر الخلاف لما كان مقربا للعباد إلى طاعة اللّه تعالى ، ولما كان مبعدا للعباد عن عصيان اللّه تعالى . والحال : ان وجود الامام عليه السّلام لطف وتصرّفه في عالم الامكان لطف آخر وعدمه منّا فوجود الامام عليه السّلام لطف واللطف واجب على اللّه تعالى ، كما استدلّ بوجوب اللطف على اللّه تعالى لإرسال الرّسل وانزال الكتب فالأوّل يسمى بالاجماع الدخولي ؛ والثاني يسمّى بالإجماع اللطفي وهو مذهب الشيخ الطوسي قدّس سرّه ومن تبعه . كما أن الأوّل مذهب القدماء . الثالث : قطع حاكي الإجماع برأي المعصوم عليه السّلام عادة ، إذ من المعلوم ان رأي الرعية والمرءوسين على اختلاف أنظارهم إذا اتفقوا على حكم فهذا الاتفاق عادة ملازم لرأي الرئيس والسلطان وان لم تكن هذه الملازمة دائمية بل تكون غالبية . وفي ضوء هذا : فإذا اتفق الفقهاء أي فقهاء عصر واحد على حكم من الأحكام فقد كشفنا عادة ان رأيهم هو رأي المعصوم عليه السّلام وان رأي المعصوم عليه السّلام هو رأيهم ويسمّى هذا بالاجماع الحدسي ، وهذا مختار المتأخّرين ( رض ) ومنهم المصنّف قدّس سرّه في حجيّة الاجماع ، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى . الرابع : قطع حاكي الإجماع برأي المعصوم عليه السّلام اتفاقا وفي هذا النوع من الاجماع ليست الملازمة العقلية ولا العادية وقاعدة اللطف بموجودة بل مسألة الحدس مطرح هنا والحدس عبارة عن فهم المسائل من غير طريق حواس الخمس الظاهري ، فإذا اتفق جمع من الفقهاء قدّس سرّهم على حكم من الأحكام الشرعية ، فقد كشفنا موافقة رأي المعصوم عليه السّلام من طريق الحدس مع رأي المجمعين والعلماء ( رض ) . ولا يخفى ان الفرق بين العادة والاتفاق ان الأوّل غالبي ، والثاني أحياني ، والثالث والرابع يسمّى بالإجماع الحدسي ، الخامس قطع حاكي الاجماع برأي